السيد البجنوردي
160
القواعد الفقهية
ومن جملة الوجوه التي ذكروها في المقام هو الاجماع على عدم الصحة . ولكن أنت خبير أولا بأن الاجماع في أمثال هذه المسائل التي مدرك المجمعين ومستند المتفقين معلوم ليس من الاجماع المصطلح عند المتأخرين الذي بنينا على حجيته ، بل لابد من الرجوع إلى مداركهم والنظر فيها وانها هل صحيحة هي أم لا ؟ وثانيا : كيف يمكن تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة التي اختلاف الأقوال فيها بهذه الكثرة . ومن جملتها منافاة أخذ الأجرة لقصد الاخلاص والقربة . وأجاب عن هذا صاحب الجواهر قدس سره بأن الإجارة توجب تأكد الاخلاص لان الوجوب يتضاعف بسبب الإجارة 1 . وأورد عليه شيخنا الأعظم قدس سره في مكاسبه ، بأن العمل الذي ليس فيه أجر دنيوي وكون الداعي على إتيانه فقط هو امتثال أمر الله تعالى ، قطعا أخلص من العمل الذي فيه أجر دنيوي ويكون تمام الداعي أو بعضه على الاتيان ذلك الاجر ، بل إذا كان تمام الداعي ذلك الاجر الدنيوي فلا إخلاص فيه أصلا ، لا أن العمل المجرد أخلص فقط 2 . فالانصاف أن أخذ الأجرة في العباديات ينافي الاخلاص وقصد القربة ، وانكاره مكابرة . ولكن هذا الدليل كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره أخص من المدعى ، من جهة عدم شموله للتوصليات ، بل أعم من المدعي من وجه لجريانه في المندوبات التعبدية التي هي مندوبة ومستحبة على نفس الأجير 3 . إن قلت : إن كان أخذ الأجرة ينافي الاخلاص فما تقول في العبادات المستأجرة
--> ( 1 ) " جواهر الكلام " ج 22 ، ص 117 . ( 2 ) " المكاسب " ص 62 . ( 3 ) المصدر .